الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
عمر وهو مذهول واقف، والدموعُ سجالٌ على خديه، فقال له: اجلس يا عمر فأبى، ثم قال له: اجلس يا عمر فأبى، ثم قال له: اجلس يا عمر فأبى. فصعد الصديق المنبر، وقالَ: مَن كانَ يُعبدُ محمدًا فإنَّ محمدا قد مات، ومن كانَ يُعبدُ اللهَ فإنَّ الله حي لا يموتُ، ثم تلا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ
(144
وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
معذرون صاحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد فقدوا الدفء والحنان الذي
يلجأون إليه، فقدوا الحريص عليهم الرؤوف الرحيم. إن الخطب أليم والمصيبة عظيمة فقد كانَ (صلى الله. عليه وآله وسلم) كل شيء في حياتهم، قد كان حاكمهم وحبيبهم وأباهم وأخاهم وقائدهم ومنقذهم وهاديهم؛ فقدوا ذلك كله في ساعة من نهار ولله الأمرُ مِن قبلُ ومِن بعد. فجدير بالمسلمين أن يعتبروا وأن يتعظوا بمجريات هذا الحدث العظيم، وأن يجددوا العهد مع الله ورسوله () الطاهر الزكي.
ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين وقائدِ الغر المحجلين الميامين.
(1) سورة آل عمران الآية: 144.