الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
الخطبة الثانية والخمسون الكلمة وأثارها
الحمدُ لله الذي احتجب عن الأبصار فلا تراه يقظةً ولا منامًا، ولن تُدركه سرا ولا عيانا امتلأت قلوبُ عارفيه به إيمانًا، الحي الباقي، فلا يزول ولا يتفانا، السميع البصير فهو يسمعُنا ويرانا، سبحانه حذر مِنَ المعية العمياء وأوجب عليها وبالا، وعلى الاستهتار والهزل ذلا وهوائًا، فكان نبيه الصادق الأمينُ (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في الجدِ والحزم، فما كانت حياته تقليدًا ولا خبالا، نحمده على ما منحنا وأولانا، ونشكره وكيف لا نشكرُ مولانا؟ ونشهد له بالوحدانية سرًا وإعلانًا، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله وشجرة الكفر قد فرَّعت أغصائًا، فقطعها بمنجل مجاهدته وزرعَ مِنَ الحقائق بستانا () وعلى أصحابه الذين كانوا أنصارا له على الحق
الله
وأعوانًا {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلْ إِخْوَانًا) (1) وعلى التابعين ما علت الورق منابر الورق ورجعت ألحانا؛ أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها الناسُ
الدنيا دار الآفاتِ والمحن، كم غرَّت غِرًّا وما فطن أرته ظاهرها والظاهر حسن، فلمَّا فتح عين الفكر منَ رُقادِ الوسن قال رب ارجعون ولن. كيف وقد عصى مولاه في السر والعلن، وارتكب المعاصي مغترا بخضراء الدمن، وهكذا جاءه الموتُ فأزعجه عن الوطن، وألقاه في حفرة ليس له من ماله إلا الكفنُ، فهل من عودة يا صاح إلى الله قبل الصفرة من حزن والحشر في النيران وما بها من الأهوال والفتن، فحينها تالله لا تنفع ليت ولات ولو أن، وليس هناك من معين أبدا وإلا فقله مَنْ؟
(1) سورة الحجر الآية: 47