الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣النفحة المكية الخطة المنبرية
أهل التوحيد
إني أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ هَمْ جَنَّتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ للأبرار {قُلْ مَنَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) (وَيُنَجِّي الله
الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
عباد الله انتبهوا بحذر لهذه التحليلات الكيميائية الخطيرة، لو أردنا أن نحول جبلا شامخًا إلى كومة تراب فإننا نقوم باستخدام أحماض كيميائية بحيث يصبحُ ذلك الجبلُ الشامخ فتاتًا مِنَ التراب، أجل. إن ذلك الجبل لم يقو على مجابهة تلك الأحماض فستسلم خاضعًا لتأثيراتها.
:
وإنَّ هناك أحماضًا حساسةً تذيب شخصية الإنسان وتصرفها كيفما تشاء، إنَّها أحماض كثيرة، ومنها حمض الكلمةِ فهو أشدُّ قوةً وتأثيرًا مِن أي مادة كيمائية وأي حمض آخر خذوا مثلا لما أسلم جبار بن سلمى سأله أحد المسلمين: كيف أسلمت يا جبارُ؟ وكنتَ مِن أشد أعداء الإسلام آذيت الله ورسوله () معروفًا بغلظتك على المسلمين، فقال له: إن قصتي أني هاجمت رجلًا مِنَ المسلمين فطعنته طعنة في جوفه نفذت من جانب آخر، فكانت القاضية عليه، ورأيتُ الدَّمَ يفورُ من جسده، ولم يبك ولم يحزن بل قال وهو يلفظ نفسه الأخيرَ: (فزت ورب الكعبة)، فتعجبت من هذه الكلمات، وأخذت تتفاعل في صدري، كيف فزت ورب الكعبة، كيف
(1) سورة آل عمران الآية: 198.
(2) سورة النساء الآية: 77 (3) سورة النساء الآية: 131.
(4) سورة الزمر الآية: 61.
12