النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

فار هاجمته فقتلته! كيف فازَ وهو على وشك الموتِ كيف فار وقد ترك أولاده أيتاما! كيف فازَ وقد صار زوجه أرملةً: كيف فاز وقد فقد الحياة ونعيمها ولذائدها ومآكلها ومشاربها، فدخلت في الإسلام بهذه الكلماتِ (فزت ورب الكعبة)، فقد علمت أنَّه فاز بلقاء الله وجنةٍ عاليةٍ، وأما الدنيا

بكلِّ ما فيها لا قيمة لها عند الله ما لم يحكمها الْإِيمانُ.

أيُّها الأشراف إن القرآن الكريم صرَّحَ بالتفاعل الذي تصنعُه الكلمة، فقد جاءَ في التنزيل عن رب العالمين) أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةً كَشَجَرَة

طيبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَكِ تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا

(1)

وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُنَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ " وفي السنة الغراء على صاحبها أفضل الصلاة والسلام): " الكلمة الطيبة صدقة "، وقد: ساق نبلاء العربية حكمًا وأشعارًا، فقالوا: " رُبَّ كلمة قالت لصاحبها دعني "، وقال حكيمُهم: (الصمتُ عن غير الصواب صواب، وفي نظمهم:

ما إن ندمت على سكوتي مرةً فلقد ندمت على الكلام مرارا

أيُّها المؤمنون

إذاً فالكلمات لها تفاعل غريب في النفس البشرية، وهي لا تخرج عن طريقين هما: كلمةً طيبةً وكلمة خبيثة، ولكلِّ طريق من هذين تفاعل. وقد ظهرت في عالم شباب اليوم كلمات كثيرة وعبارات تستشري في ثوان مع تقدم تقنيات التواصل الحديث، ومع كثرة هذه الكلمات التي تحتاج إلى تحليل عميق لنتعرف على ما يدور في نفوس شبابنا وبناتنا،

(1) سورة إبراهيم الآيات: 24 - 26.

13