النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

(1)

وبالعكس من ذلك

فَأَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ ال كان مجرد الميل إلى الظالمين والتشبه بأصحاب النفوس المريضة وإيثار طريقتهم والسير بسيرهم جالبًا لسخط الله والبعدِ عنه، قال البر الكريم في محكم الذكر الحكيم: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)

الله

أيُّها الخلف الصالح إن محبة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليست كلامًا منثورًا ومنظوما، ولا عاطفةً متقلبةً بل واقعا عمليًا وتطبيقاً سلوكيًا (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن

كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا، ولله در الشاعرِ حينَ قَالَ: إن كان حبُّك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع وقد ضرب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أروع الأمثلة في الحب العملي التطبيقي، فهاكم من أخبارهم: الصحابي عبد الله (رضي الله عنه وأرضاه) سَمِعَ أَنَّ والده عبد الله بن أُبي زعيم المنافقين وأمير المجاهرين لله ورسوله () قال: لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرجن الأعز منها الأذل ويقصد بالأعز نفسه، وبالأذل: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأبي وأمي أنت يا رسول الله، بل أنت يا ابنَ أُبي المدحورُ الأذلُ؛ ورسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) الشرفُ المنيف الأعر، فلما قَدِموا المدينة، قامَ عبد الله على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائلُ: (لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرجن الأعز منها الأذل؟ أما والله لتعرفنَّ العزة لك أو لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ والله لا يأويك ظله ولا

(1) سورة آل عمران الآية: 31.

(2) سورة هود الآية: 113. (3) سورة الأحزاب الآية: 21.