النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

إلا أني أحبُّ الله ورسوله، فقال له): " أنت مع من أحببت"، وقولُ الأعرابي: لا شيء. أراد تقليل ما قام به مع عظم الجزاء والعرصات والأهوال التي تتواتر بقيام الساعة، فمحبة النبي تكون بالتأسي به والامتثال لأمره والدفاع عنه؛ ولذلك كله استطاعَ السلف الصالح مِنَ الصحابة المهديين أن يضعوا رؤوسهم على أكفهم وراحاتهم وهانت عليهم الحياة؛ ولذلك استطاعوا أن يقولوا عند معركة بدر الكبرى: (إنَّ أمرنا تبع لأمرك فو الله لئن سرتَ حتى تبلغَ بَرْكَ الغِماد ـ أي أقصى المعمور مِنَ الأرض - لنسيرن معك، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه

معك).

يا أيتها الأمة المسلمة

-

إن أردتِ العزة والسؤددَ والكرامة والقوة الحقيقية فزيدي من جرع دراسة سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والعناية بها، فإنَّها مكمنُ القوة الضاربة، ولا عاقبة لغيرها إلا الذل والهوان والإخفاق الذريع

أيُّها الجيلُ المؤمنُ ولا سيما إخواني الشباب - حفظهم الله ووفقهم للاستقامة والاقتداء بنبيهم الكريم () أقولُ لكم: لتعلموا أن مصيركم في الدارين مربوط بتقليد النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) واتباعه والانقياد له والتمسك بأهدابه والسير في ركبه؛ فلا تفلح أمةٌ ولا فرد من أفرادها مهما أُوتيت من الحول

??

والطول والذكاء والوسائل إلا بقدر اقتدائها ومحبتها لهذا النبي الكريم

صا الله

ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آكامها تجم ألا وصلوا وسلموا على النبي المجتبى، كما أمركم بذلك ربُّكم جلَّ وعلا.

22