الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
الخطبة الرابعة والخمسون الفجوة والجفوة بين الإسلام والمسلمين
الة المحمن الرحيم
الحمد لله رافع الأمة بالقرآن وظله، ومحذرها مِنَ الزور والركون إلى منازله ومعابد غله، قاهر المتجبر ومذلّه، ورافع المتواضع ومجلّه، القريب من عبده فهو أقرب من ظله، هو عند المنكسر لأجله حال ذله، لا يعزب عن سمعه وقع المطر في أضعفِ طَلّه، ولا بغام ظبي البر وكشيش صلِه، ولا يغيب عن بصره في الدجى دبيب نمله، رفعَ مَن شَاءَ بإعزازِهِ كما حَطَّ مَن شاء بذله، اختار محمدًا مِنَ الخلق بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، أحمده على أجل الإنعام وأقله، وأشهدُ بوحدانيته شهادة مصدق قوله بفعله، وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله لنقض الكفر وحله () وعلى أصحابه وأتباعه الجامعين للإسلام شملة شمله.
يا رب وفقنا للهدى، وعصمنا من أسباب الجهل والردى، وسلّمنا من آفاتِ النفوس، فإنَّها سرُّ العِدا، يا رب وفقنا لقول الحق واتباعِه وثبتنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمن قل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنكرنا على من صدع بالحق، في زمن المحابة والمجاملة لأهل الرئاسة والمناصب في زمن الإسلام الصوري الشكلي.
يا ربِّ هيأ لنا زعامةً تقوم بحق الإسلام ولا تجعل لفاجر وفاسق علينا يدًا، وجعلنا مِنَ المتقين الأبرار، الذين إن مكنتهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، آمين.