النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

النقحة المسكية

***

الحمد لله حمدًا كثيرًا يبلغنا رضاه، ويوجبُ مزيده، ويجيرُ مِن سَخَطِه، وصلى الله على محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين، صلاة تامة زاكية تُؤدي حقه وتُزلفه عند ربه وعلى آله وأصحابه، وبعد:

فيا أيُّها الذين أمنوا

لا يملك الإنسان أمامَ هذه المواقف التي تقفُ لها الهام إلا أن يقول: إنَّها النفوس المؤمنةُ يومَ تجاهدُ بأرواحها في سبيل الله لا في سبيل قوم ولا في سبيل نفس، ولا في سبيل وطن بل في سبيل الله لتحقيق منهج لله في أرض الله الله لتنفيذ شرع على عبادِ الله، ليس لها لنفسها حظ بل كلها لله حظ، لا يخافون لومة لائم وَلِمَ الخوف؟ وقد ضمنوا حب الله وعبودية ربِّ الناسِ، إِنْ مَن يخشى الناس هو من يستمد حركاته وسكناته ومقايسه مِن أهواء الناس، فهو أرضي طيني دوني؛ أمَّا مَن يعودُ إلى موازين الله ليجعلها فوق كل الموازين، فما يبالي بأهواء البشر وشهواتهم وقيمهم؛ ولا يتنازل عن شيء من قيم إسلامه وعقيدته، لا يبالي بما يقولون، ولا بما يفعلون، ولا بما يتوعدون، إنَّها سمة المؤمنين المحبين لله ورسوله ().

فهلاً أعددت نفسك لتكون من أمثال هؤلاء، فإن الينبوع واحد، وإن المورد واحد، وإن النهر واحد، ما أخذوا منه أنت تأخذ منه، ثبات على المبادئ، وصدق مع الباريء، وإخلاص في الظاهر والخافي، سماويون لا أرضيون لا طينيون لا دونيون ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (ورضي الله. الله عن عبد

بن حذافة السهمي وأرضاه.

ألا وصلوا وسلموا على سيدِ ولدِ آدم ولا فخر.

(1) سورة الحديد الآية: 21.

33