النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الزمن والاستفادة مِنَ الوقتِ أقصى حدود الاستفادة قامت الحضارة على تقديس الوقت.

فليست الآلة إلا لتوفر للإنسان مزيدًا مِنَ الإنتاج في وقت قصير كيف يستطيعُ المحراث في زمن قصير أن يَشقَ الأرض؟ وكيف يستطيع أن يتصل الفردُ بمَن يريدُ الاتصال به في أسرع وقت، وأقصر مما كان يتطلبه من قبل حتى وصلنا بالإذاعة والتلفزة والأقمار الصناعية لسرعة البث؟ وصُنعت السيارة والطائرةُ والفُلك ليستفيد الإنسان من وقته وحياته استفادة أبلغ، بل إن الإنسان قد قبل الأخطار التي قد تلحقه في سبيل

غنم الوقت.

أيُّها الموحدون الأبرار

إننا نشعرُ بروح العناية بالوقت في الرعيل الأول، كما نجد ذلك في عددٍ مِنَ الحضارات الإنسانية والأمم الكافرة، وفي مقابل ذلك نجد في عصرنا هذا التخبط والفوضى قد أطلت من جميع الشرفات، ويتصدر هذا التخبط والفوضى الاستهانة بالوقت والتبذيرُ لرأس المال الحقيقي والقتل لأغلا السلع وأثمنها، فقد طفت على جسد الأمة الإسلامية أجيال فقدت السيطرة على وقتها، وتبخرت من نفوسها فريضة المحافظة على الوقت لله وفي سبيل الله، وكلَّت العزائمُ، وخارتِ الهمم، وتقلصت المكتبات وأُقصي الكتاب والقراءة والقلمُ وحلت الفوضى بدلا عن التنظيم، والاستهتار بدلا عن الجد، بل بلغتِ العبثية بالوقت وعدم المبالاة به ذروة السنام عند بعض المنتسبين للإسلام حتى في أماكن يقول الحق فيها: في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَيحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِ وَالْآصَالِ) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيمَةِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا لَنَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ، وفي المدارس انتقلتِ العبثية بالوقت والاعتمادُ

(1) سورة النور الآية: 36، 37.

29