الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، المرأةُ هي أمنا، وهي زوجنا وأخثنا وبنثنا وخالتنا وعمثنا ومكانتها غالية في قلوبنا، فمن حاول إنكار ذلك كمن أنكر وجودَه أو أنكر النهار في ظهيرته.
أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولما كانت المرأة بهذه المكانةِ الشامخة فإنَّ الإسلام منعها مِنَ التبرج والسفور والتهتكِ والاختلاط، وأمرها بالطهر والعفاف والحشمة؛ قال
الحليم الرشيد: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّحْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى) وقال جل شأنه: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ من ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)) وكلُّ ذلك يصب في صالح المرأة
وكرامتها ومكانتها وصيانة المجتمع المسلم والمحافظة عليه. ومع كل هذا التكريم الذي قرره القرآن الكريم وقررته سنة سيد المرسلين () أبت دول الإسلام إلا أن تنادي بأبواق الغرب الماكرة، فصارت دعوة حقوق المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة؛ تتردد في بلادنا صدى لما يقوله الغربيون، وهذه الدعوى صحيحة، إذ أن المقصود بها التساوي في الكرامة والاحترام، والإسلامُ يقرَّ هذه المساوة بهذا المعنى، فالإسلام يأمرُ الرجل برعاية زوجه، وهو المسؤول عن القوامة الزوجية والإنفاق عليها وعلى أولاده؛ كما يؤمرُ باحترام أمه ورعاية بناته، أما المساواة بمعنى التطابق، فهي تخالف الواقع، وهي ظَلَمٌ يُمارس ضد المرأة، وهي كلمة حق أريد بها باطل يقصد بها تحسينُ الاختلاط تمهيدًا للإباحية وقلة
الحياء.
أيُّها الأحبة في الله
مِنَ المؤسف حقاً أن نقول بأن قضية تحرير المرأة والمساواة والحقوق الهدف منها تخريب المرأة المسلمة والبيت المسلم، نعم. المرأة يمكن أن تساهم في بناء المجتمع بل يجب عليها من خلال بيتها وتكوين الأجيال
(1) سورة الأحزاب الآية: 33. (2) سورة الأحزاب الآية: 59
36