الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١قحة المسيَّة الخَطَبَ
الخطبة السابعة والخمسون حوادث المرور
الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي أحكم الأشياء كلها صُنعًا، وتصرف كما شاء إعطاء ومنعًا، أنشأ الأدميَّ مِن ماء فإذا هو يسعى، وخلقَ له عينين ليبصر المسعى، ووهبه روحًا تدبُّ في جسدِه وترعى، وأمره بالمحافظة عليها وأن يحسن فيها المرعى، وأنذره من هلاكها في التنزيل تترى، سبحانه والا علينا النِّعم وترا وشفعًا، وأمرنا بتوحيده المحض الخالص، فلا لاتَ ولا عُزَى ولا مناة الثالثة الأخرى، أحمده ما أرسل سحابًا وأنبت زرعا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تقينا عذابًا نُكرًا، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله أفضلُ نبي علَّمه الله شرعًا (صلى الله عليه وسلم) وعلى أصحابه وآله الذين قطع
الله
شافة بهم
قطعًا؛ أمَّا الكفر
بعد:
فيا أيُّها الناسُ
يقولُ ربنا جل وعلا: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا
جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامُ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِدِينَ) (1) هنيئًا ثم هنيئًا من ساقته الملائكةُ سَوْقَ إعزاز وتشريف وتكريم إلى الجنة فما الجنةُ؟ إنَّها دار فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، دار لا يبلى شبابها، ولا يفنى نعيمها، ولا تنقطع صحتها، لا صخب فيها ولا، نصب دار يدخلُها أهلُها جُرْدًا مُردًا بيضًا مكحلين في ريعان شبابهم، تصوّر نفسَك يا عبد الله أن ينادي عليك مَلِكٌ من ملوك الدنيا، ويمنحك جائزةً من أرض أو مال بسيط، ما شعورك؟
(1) سورة الزمر الآية: 73