الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢و
سَكِيَّة الخَظَالِ
بالتأكيد. فرحةً لا توصف ونشوة تخالج حواسك؟ فما بالك؟ أن ينادي عليك ملك الملوكِ خالقُك ورازقُك، ويقولُ: إن عبدي فلان بن فلان زُفُوه إلى الجنةِ جزاءً لما قدَّمَهُ مِن أعمال صالحة للجنة ثمانية أبواب، كثبانها المسك وترابها الزعفران؛ وإن أدنى مرتبة في الجنة لمن ينظر إلى جنانه وزوجه ونعيمه وخدمه وسُرُره مسيرة ألف سنة؛ وإن موضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها، وإن بها أنهارًا من ماء غير أسن وأنهارًا من لبن لم يتغير طعمه وأنهارًا من خمر لذة للشاربين، وأنهارًا من عسل مصفى، يقودُ أهل الجنةِ هذه الأنهار حيث شاؤا، وفي أي وقتِ شاؤا، فذلك قوله تعالى: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِرُونَهَا تَفْسِيرًا، إن في الجنة حورا بيضا لهن جمال ترى الواحدة منهن من بياضها ما بين عصبها ولحمها ودمها ما لو أطلت واحدة منهن على الدنيا لأضاءت ما بين مشرقها ومغربها، حورٌ مطهرة من الحيض والنفاس، وكل قذر، فيا أبائي ويا إخواني ويا من يسمعونني: هل تفوِّتون هذا النعيم المقيم، وهذه السعادة الأبدية لحياةٍ قصيرةٍ ومتاع الدنيا الزائل تزهدوا من دنياكم لآخرتكم الله وأنفقوا خيرًا لأنفسكم، تورعوا عن الحرام، وأكثروا مِنَ الصلاة والطاعات لتلقوا غدًا الأحبة محمدًا وصحبَه وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيَّا). أحباب المصطفى ()
واتقوا
لطالما تكلم العلماء والمشايخ والمربون عن موضوع لا يزال حديثهم تتردد عبارته، وكم من خطباء كرروا التذكير والتنبيه والإرشاد، وكم من جهات رسمية تحدثت وأنذرت؟ وكم من إجراءات اتخذت
(1) سورة الإنسان الآية: 6.
(2) سورة الأنعام الآية: 32
(3) سورة مريم الآية: 63.
41