الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
ولكن لمن تقرأ زبورك واعظا بنصحك يا داود والأُذن في وقر إنَّه جهاد في غير جهادٍ، وحرب في غير معركة، إنَّه لحصاد للأرواح في كل يوم وحين، إنَّه لبلاء يتكررُ كلَّ يومٍ على أسماعكم، ويشاهده بعضُكم بأم أعينهم، إنَّه تحطيم لهبة الله تعالى الغالية الحياة - الروح - في طرق الموت وإفناء لزهرة الحياة على شوارع الهلاكِ؛ فأصبحت شوارعنا أشباحا تروى منها الحكايات الأليمة، والمآسي العظيمة، وكم من أرواح أزهقت
و و
بسبب طيش الطائشين، ولعب المتلاعبين، واستهتار المستهترين، وكم من نساء أبكار في ريعان الحياة الزوجية ترملت بلا ذنب، وكم من أطفال تيتموا بلا جرم؟ وكم من شاب في العقد الثاني أو الثالث من عُمُرِه أُلقي جثةً هامدة بين يدي أبيه الذي كانَ يَعْقِدُ عليه أمالا، وأمه الضعيفة وزوجه المسكينة التي كانت تنتظر عودته في شوق لا مزيد عليه، ويُلقى الجثمان ثم لا يُسمح لهم بفتح جثمانه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، فقد تفحمت جمجمته ونشطرَ جسده، أو احترق في سيارته، وكم من شاب رهين بيته ملازما لفراشه، قد أصابه الشلل أو تجده قد فقد ذاكرته أو تجده على فراشه يوسخُ ويبولُ، ويُلبس ما يلبسه، الأطفالُ، قد أتعب أباه وأمه وزوجه، وكم من أموال وممتلكات خربت، وكم من أهات وحسرات في المشافي
والبيوت زوروها واعتبروا إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَبِ " إننا نعيش في
أسبوع دام شُيِّعَ العشراتُ إلى المقابر، والمصابون حدث ولا حرج.
أيُّها الجيل من المسؤول عن كل ما يحدثُ هل الحكومة؟ لا. الحكومة ليست مسؤولة عن هذا الموتِ الأسود في الشوارع، فقد بذلت ما بوسعها، وأدَّت مسؤولياتها كاملةً، فالحق والحق أقول: الشوارعُ معبدة، الأزدواجية في أماكن الاختناقات المرورية قائمة على قدم وساق، التنبيهات والإرشادات تمتلاء بها الشوارعُ الإنارة في أغلب الشوارع متوفرة، الجهود حثيثة
(1) سورة الزمر الآية: 9.
42