الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
متواترة في هذا الباب، وقد سعت الحكومة لتأمين الناس وتأمين أرواحهم، فبُثت المراقباتُ للسرعة في الشوارع، وأقامت إشارات المرور والجسور والتوسعات، وكلُّ هذه الجهود تصب في الصالح العام وصيانة الأرواح
والحفاظ عليها.
هل العلماء والخطباء والوعاظ ووسائل الإعلام والموجهون هم المسؤلون؟ لا. العلماء قاموا بواجبهم من إصدار الفتاوى والتوجيهات، وهكذا الخطباء والوعاظ ووسائل الإعلام، وقد صدرت الكتب و فتاوى حوادث المركبات، وآداب الطريق والمطويات والأشرطة والندوات، كل ذلك
متوفر.
هل الشرطة هي المسؤولةُ؟ لا. الشرطةُ قامت بواجباتها وأماناتها.
أيُّها السادة الميامين
الله
إذا كان هؤلاء جميعًا غير مسؤولين، فما السبب إذا لوقف حرب الطرق المستعرة، الجواب: تأملوا معي: شاب يسوقُ سيارته، وقد ركبه الغرور وغرته نفسه الأمارة بالسوء، يسوقُ بسرعة جنونية تصل إلى المأتين وزيد يقود مركبته، وقد غطّى الخمرُ عقله وسمعه وبصره، وعمرو في سيارته مشغول بالمراسلات الهاتفية، وبكر قادم من بعيد يطلق الإشارات الضوئية، والأصوات المزعجة أن موكبي قادمٌ فأفسحوا أفسحوا لي المجال وفي الطرق الداخليةِ يُطلب منه الرجوع ليفسح لأخيه لمجال عنده، فيحلف بأقسام الأيامين المغلظة، ثم يغلقُ سيارته ويضعُ الشيخ يديه على خديه معلنًا بحركاته هذه أني لستُ، براجع، ووالدنا العزيز يعد ولده بشراء درجةٍ ناريةٍ ويُخيّرُه: هل تريد عجلتين أم أربع عجلات؟ فتجده من طريق إلى طريق ومن شارع إلى شارع بدون فائدة بسرعة جنونية وأصوات صاخبة؛ يتربص بالفتياتِ المسكينات بعد خروجهن من المدارس وفي طرقاتهن فلا يبقى إنسي ولا جني إلا وقد تأذى من هذا الولد
43