النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

المنقحة المسكنة

العبيد والسادات؟ فكيف يطمع في البقاء، وقد قال صاحب الدلائل والمعجزات: " إن للموتِ سكراتِ" يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ

وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَهِدُوا فِي سَبِيلِهِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). أيُّها الإخوة المؤمنون إنَّ اللهَ جعل الموتَ محتومًا على جميع العبادِ مِن إنس وجان وجميعِ الحيوان، فلا مفر لأحدٍ مِنَ الموتِ ولا أمانَ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ) (3) ساوى

(3)

فيه بين العبدِ والحرِّ والصغير والكبير والذكر والأنثى والغني والفقير والعالم والجاهل؛ وكل ذلك بتقدير العزيز العليم، فالكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموتِ، والحازمُ مَن بادر بالعمل قبل حلول الفوت، والمسلمُ مَن استسلم للقضاء والقدر، والمؤمنُ مَن تيقن بصدره الثواب على المصيبة

والضرر. إخوة الإسلام

لو استخبرتُم العقل والنقل عن حقيقة الدنيا لأجابا بلسان واحد، دار مصائب وشرور، ليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بكدر، فما يُظنُّ في الدنيا أنَّه شراب فهو سرابٌ، وعمارتها وإن حَسُنت صورتها خراب والعجب كل العجب ممن يده في سلة الأفاعي، كيف يُنكر اللدغ واللسع وأعجب منه ممن يطلب ممن طبع على الضر النفع. طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا مِنَ الأقذار والأكدار إنَّها على ذا وُضعت لا تخلو من بلية، ولا تصفو من محنة ورزية لا ينتظرُ الصحيحُ فيها إلا سقماً، والكبير إلا هرمًا، والموجود إلا عدمًا.

(1) سورة آل عمران الآية: 200.

(2) سورة المائدة الآية: 35. (3) سورة الرحمن الآية: 26.

35