الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
الخطبة الثامنة والخمسون
بمناسبة ضرب الغوطة الشرقية السورية بغاز السارين
مالة الرحمن الرحيم
الحمد لله المنتقم مِنَ المفسدين في الأرض ظلمًا وطغيائًا، المقتدر على الطواغيت بطشًا وحرمانًا، القاهر فوقَ عباده عزَّا وسلطائًا، القادر على مُرادِه فما اتخذ في خلق السموات والأرض أعوائًا، الناصر لمن ينصره وحاشاه أَن يُرْهِقُه خذلانا، العظيم السلطان وتاهيك بشأن الربوبية شأئًا، قسم خلقه شمائل، وأيمانًا، فمُنْتَحِل كفرًا ومُنْتَحِلَّ إيمانًا، قِسْمَةٌ قُسمت فَكُتِمَت غَيْرَ أنَّ للسعادة والشقاوة عنونًا، فطوبى للذين إذا ذكروا بآياتِ ربِّهم زادتهم إيمانًا، وويل للذين إذا ذُكِّروا بآياتِ ربِّهم خرُّوا عليها صُمَّا وعُمْيانًا، أحمده سبحانه على ما عمَّنا به من فضله وأولانا، وأشكره ولم يزل سبحانه يُولي الشاكرين إحسانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيدًا وإيمانًا، شهادة تكون لشاهدها في الآخرة أمانًا، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله أرسلَه يَكْسِرُ أصناما، ويهدمُ أوثائًا، ويهدي ضلالا، ويُبَصِّرُ عُميانًا، ويدعو إلى التوحيد سرًّا وإعلانًا، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمدٍ وعلى آله وأصحابه الذين كانوا له على الحق أنصارًا وأعوانا أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناسُ
اتقوا
الله تعالى، وأخلصوا له العبادة فقد أفلح مَن أخلص أعماله لله
مفردًا، وخابَ مَن ابتغى سواه ناصرًا وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَالِهَةً لِيَكُونُوا هُمْ عِنا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) تذكروا إخواني
(1) سورة مريم الآيات: 81 – 82.
46