الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤المنقحة المسكية الخطة المنبرية
عَلَيْهِمْ وَأَشَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) وقال فيهم خاتم النبين والمرسلين): خير القرون قرني"، فهل بعد ذلك من فخر؟!
أيُّها الأحبة في الله
إننا في زمن خلفت فيه خلوفٌ مِنَ المسلمين تنكرت لمجد الإسلام الباذخ وركنه المشيد الشامخ، إنَّها خلوفُ اشتدَّ فقرُها مِن أخلاق الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الميامين والتابعين بإحسان إلا ما رحم ربي وليت فقرها فقر النجدين من مضر أو فقر العُريان من بني طي، إنَّه فقر من شخصية الإسلام وجدبٌ في التأسي بسلف الأمة الصالح؛ إنَّها أجيال إمعات تتقمص الأزدواج في الشخصية، فالحالُ والقالُ:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد والأمر عند كثيرنا هكذا، فجديرٌ أن نشرب من مرابع الرسول الكريم) وأصحابه الكرام، لعلنا نتأثر بشيء من أخبارهم فتَقربُ مِنَ الله
زلفي.
فمع خبر إسلام تقي حليم رشيدٍ مِن أصحاب أسوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، إنَّه عندليب (1) الإسلام الغِرِّيدُ البطل الصنديد الذي فاقَ بتقواه الكرام السادة الصيد، إنَّه مَن أُوذي من أجل إسلامه بالقاسيات الجلاميد، وعانى من ابن
خلف عذابًا لا يُحصى بتعديد.
الله
أيُّها الخلف المؤمن لعلكم عرفتم المقصود؟ إنَّه مؤذن الإسلام الأول، وخازن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بيتِ المالِ الفقير الذي أغناه الله بقلب مطمئن بالإيمان الحبشي
(1) سورة الفتح الآية: 18.
(2) عندليب: طائر صغيرُ الجَنَّةِ سريعُ الحركة كثيرُ الألحان؛ يَسكنُ البساتين، ويظهر في أيام الربيع
والجمع: عنادل.
53