النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

حة المسكيَّة الخَطَبَ

الذي علا على كثير من بني قحطان وعدنان العبد الذي تحرر بكلمة الإخلاص فنسبه الإسلام.

أبي الإسلامُ لا أب لي سواه إذا فتخروا بقيس أو تميم نعم. إنَّه بلال بن رباح (رضي الله عنه) كان حبشيا أسود اللون، جعلته المقادير عبدًا مملوكا لأمية بن خلف الجمحي، كان يعيش معه عيشة الرقيق، تمضى أيامه متشابهة قاحلة لا حق له في يومه ولا أمل له في غده؛ فسمع ما يدور من سيده وأضيافه من أنباء المبعوث رحمة للعالمين)، فأشرقَ قلبه بنور الإيمان وتعمَّق قلبه بمحبة الله ورسوله ()، ولا يلبثُ خبرُ إسلامه أن أُذيع من قبل المتربصين من وجوه الكفر وجواسيس

الشرك، فعلمَ سيده ابن خلف، فدارت الأرض برأسه، ونفخه الكِبرُ والغرور الذي مرَّنته عليه الجاهلية الأولى، واعتبر إسلام عبده الحبشي لطمة ألبسته الخزي والعار، وأن هيبته ضُربت من أركانها، فكثر سيد جمع لبلال عن أنياب، وأسعفه لأمره داء متغلغل جاثم في صدره مِنَ السوء والعنادِ، فقال: لن تغرب شمس هذا اليوم إلا ويغرب معها إسلام هذا العبدِ الأبق)، يظنُ ابن خلف أن قلب بلال بن رباح طوع أمره وهيهات: (أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) طلبَ الجُمحي من بلال الكفر بمحمد (صلى الله عليه وسلم) فأبى فاشتدَّ غيظه وغلت نيران قلبه، عبد

ايک

حبشي أسود يتمرد عليَّ من متى؟ وجوابك يا ابن خلف من مقدم الإسلام. هنا نكل ابن خلف وأسيادُ جُمَحِ وشياطينُ الوثنية ببلال، وتولى الإشراف على عذابه سيده أمية بن خلف، أتدرون ماذا صنع به هذا الأشقى؟ ربطه وسحبه كما تُسحبُ البهائمُ الميتةُ إلى أرض الفلاة! وجلده جلدًا شديدًا، وكان بلال يردد عبارة واحدة لا غير وهي أحد أحد، ثم جرَّدَه مِن ثيابه، وجعله عُريانا فوق الجمر.

(1) الأبق: الهاربُ عن طاعة سيده المتمرد عليه

(2) سورة الزمر الآية: 22

54