النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

بارك

كَالمَسيَّة الخط

الله لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين أقول ما قلتُ وأستغفرُ الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.

***

الحمدُ لله الذي لم يجعل للشيطان سلطانًا على مَن رزقهم من عباده إيمانًا، وزادَهم من فضله كرمًا وإحسانًا، وصلى الله تعالى وسلم على آله الطيبين الطاهرين المطهرين وعلى التابعين بإحسان إلى يوم الدين؛

وبعد:

فيا إخوة العقيدة

أجيبوا سائلا من في زماننا كإيمان ابن رباح، بل جزء من إيمان ابن رباح إن بعضا من أجيالنا يترك استقامته ويرمي صلاحه لكلمة تُقال أو غمزة تُصنعُ، أولئك السطحيون الذين لم يتمكن حبُّ الله وحبُّ رسوله (صلى الله عليه وآله وسلَّمَ مِن قلوبهم يا ابن رباح اذكر اللات والعزى فيجيبهم أحد أحد، فيقولون: قل كما نقول، فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية حامية: إن لساني لا يحسنُه، فيشتد العذابُ عليه حتى قالُ معذبوه قد تعبنا من تعذيبك حتى لكأننا نحن المعذبون ويمر عليه والحالة هذه - القانتُ الأَوَّابُ الصديق - رضي الله عنه وأرضاه

و

و

ويسمعه يئن تحت وطأة التعذيب، وهو يقول: أحد أحد، فيقول لهم: أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله؟ ولا يلتفتون إليه، أشفق الصديق على حال بلال فذهب فورًا إلى أمية بن خلفِ فقال له: يا أمية ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟! فردَّ عليه أمية بغلظة وسوء أدب: أنت الذي أفسدته يا ابنَ قُحَافَةَ، فأنقذه مما ترى، فقال له الصديق: أتبيعُ بلالا؟ فردَّ عليه: إن شئت فنعم أبيعه، عبد سيء لا خير فيه فبيعه خير لي من موته؛ فباعه للصديق بخمسة أواقٍ مِن ذهب، ثم قال أمية للصديق: خذه يا ابن قحافة فو اللاتِ والعزى لو أبيتَ إلا أن تشتريه بأوقية واحدة

56