النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

قحة المسيَّة الخَطَبَ

الخطبة الستون

العناية بالري والزراعة

ان الحمن الرحيم

أعوذُ بالله مِنَ الشيطان الرجيم مَن قالها قمعَ الشيطان وقهره، ونثني

بباسم

الله الرحمن الرحيمِ فَمَن تَرِكَها في كل أمر ذي بال فقد نحره

و

وبتره، والحمدُ لله مقدر المقدور، وكل شيء دبَّرَه، العالم بما طواه ونشره الحاكم العدلُ فيما أمر به وحجره، أنزَلَ مِنَ السماء ماء فأسكنه في الأرض وقدرَه، أحمده على ما يسَّرَه حمدَ مَن أمَنَ به وشكره، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) شهادةً خالصةً تلحقنا بالكرام البررة، وتقي وجوهنا من غبرة نزهقها قترة؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ إنَّه ليس أحدٌ أكرم على الله من نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا أشرف عنده من محمد نجيهِ وحبيبه وصفيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولن يُؤخر عند انقصاء مدته، ولن يعمر عند حضور منيته، ولقد أتاه في مثل شهركم هذا من رسل ربه الكرام الموكلين بقبض نفوس الأنام، فاستلموا روحه الزكية لينقلوها وعاجلوها ليُرحلوها إلى رحمة ورضوان وخيرات حسان، فاشتدَّ لذلك كربه، وأنينه وترادف قلقه وحنينه واختلف بالانقباض والانبساط شماله ويمينه، والتجأ إلى الرحمن الرحيم بقوله: " لا إله إلا اللَّهُ إن للمواتِ لسكرات اللهم أعني على سكرات الموتِ، هذا وهو وما أدركَ ما هو، هو أوَّلُ مَن تَنشَقُ عنه الأَرضُ وصاحب الشفاعةِ يوم العرض، وأكرمُ أهل السماء وأهل الأرض، وعلى يقين مِنَ السلام في المعاد وثقة بالكرامة في يوم الأشهاد، فكيف بنا نحنُ من لا نعلمُ على ما تَقْدُمُ؟ ولا بما علينا في القيامةِ يَحْكُم فِيا مَنْ عَن قريب

58