النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

(صلى الله

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

أموات، أما تتعظون بمصرع سيد المرسلين وإمام المتقين وحبيب رب العالمين عليه وآله وسلم)؟ أتظنون أنَّكم في الدنيا مخلدون؟ أم تحسبون أنَّكم من الموتِ محصنون؟ كلا. إنَّها خيالات وأوهام هيهات هيهات، إنَّكم إذا لمغرورون يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

أيُّها المؤمنون

هناك حقيقةً لا ينكرها العقلاء، وهي أن سبب بقاء الوجود يتمثل في أمرين: معنويّ يُقصد به الروحُ التي تجري في الأجساد، ومادي وهو الماء، هذا المخلوق العجيب الذي لا يستغني عنه كل كائن حي، وقد نطق بهذهِ الحقيقة كتاب رب العالمين، فقال جل وعلا: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيْ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) وكلُّ: اسمٌ معرب يفيد الاستغراق الكلي والجزئي، كما أنَّ الرَّزاق جل جلاله جعلَ مِن صب الماء وسقي الأرض متاعا وسبيلا للحياة، فقال في التنزيل: فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَينَا الْمَاءَ صَبَا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا جَا وَعِنَبا وَقَضَبَا وَزَيْتُونَا وَغَخَلاً لا وَحَدَابِقَ ظُلْباً)

(3)

وَفَتَكِهَةً وَأَبَا مَنَعًا لَكُمْ وَلأَنْعَيكُة " وقد أحاطت السنة النبوية ثروة الماء بسياج منيع مِنَ الاقتصادِ حتى في العبادات التي أُمِرَ فيها بالمبالغة والتخليل، فعن المعصوم (صلى الله عليه وآله وسلم): " خيار أمتي الذين يتوضون بالماء اليسير"، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " توضوا بالمد واغتسلوا بالصَّاعِ "، والحمدُّ يساوي: نصف لتر، والصاعُ يساوي: لترين، وهذا دليل على الاقتصاد في الإسلام والمحافظة على شريان الحياة ووريدها.

(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.

(2) سورة الأنبياء الآية: 30. (3) سورة عبس الآيات: 24 - 32

59