الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
ومن أجل العناية بالماء أمرَ الشرعُ الجليلُ بزراعة الأرض وغرسها واستصلاح الأرض المواتِ، وجعل الزراعة والغرس سبيلا لكسب الحسنات فقال أسوتُنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما من مسلم يزرع زرعا ويغرس غرسًا فيأكلُ منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة "، وموقف الإسلام مِنَ المحافظة على المياه بكل الطرق والوسائل متواتر كثير جدا تقصر عن سرده الخطب والمحافل.
إخوة العقيدة
و
إن الحروب القادمة في العالم لا تكون في النزاعات البترولية أو الغازية ولا في البرامج النووية والثروات المعدنية، وإنَّما الحروب القادمة هي حروب على الماء، إذا ما علمنا أن التغيرات المناخية بدأت تلقي ظلالها، وتطفو على السطح، وهناك حرب كلامية مستترة، وأحيانًا ظاهرة، ومدافعات نفسية ومغالبات كلامية بين كثير من الدول تقفُ وراءها بامتياز الثروة المائية، فالحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه قد تتحول إلى حروب مفتوحة، وما يغذي هذه النزاعاتِ الأنهار الحدودية وكذلك الخزانات الجوفية المشتركة، فاليهود الغاصبون والصهاينة المعتدون يعلمون قيمة المياه، ويعلمون مذلة الاستيراد لذا سيطروا على المياه الفلسطينية، ولا يوجد مخزون مائي إلا استولوا عليه وزرعوا الأرض المغصوبة، كما أنَّ هناك خلافا إسرائيليًا لبنانيًا حول نهر الحاصباني، بينما نجد بين تركيا وسورية والعراق خلافات تشب، وتخبو بين حين وآخر بسبب السدودِ التركية لمياه نهري دجلة والفرات، وهناك تنافس بين إيران والعراق على مياه شط العرب ملتقى لمياه نهري دجلة والفرات، وفي مصر والسودان خلافات حول حصة مياه نهر النيل، ونجد في مصر والسودان وليبيا وتشاد والنيجر خلافات متجددة حول حقل مائي جوفي عظيم بعمق ثمانمائة متر، وهذا كله يدل على أهمية الثروة
المائية.