النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

أيُّها الإخوة في الله وإذا تحدثنا عن المياه في بلدنا الحبيب سلطنة عُمان، فمعلوم أنَّ اعتمادها على مياه الأمطار، وكمياتها متفاوتةً غير منتظمة من سنة إلى أُخرى، ومع هذا فإنَّ البلاد وإن كانت تمرُّ بفترات من الجفاف، ولكن لا يمكن مقارنته بجفاف القرن الإفريقي الضارب، فالمياه عندنا - بحمد لله وفضله - إذا تناقصت منَّ الله تعالى علينا بغيثِ يقتلعُ ذلك الجفاف، فلا تتأخرُ مدته ولكن هناك مآس جمة تمر بالمياه في السلطنة.

أولا: الإسرافُ المذمومُ في استخدام المياه في جميع مرافق الحياة، وعدم الترشيد في استخدامه على مستوى الفرد والجماعة والمؤسسة، وهي مخالفة صارخة تتناقض مع روح إسلامنا وكتاب ربِّنا القائل: (وَكُلُوا

وَاشْرَبُوا وَلَا تُشرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.

ثانيًا: إهمال مياه الأفلاج وتسريحها في الأودية والشوارع، ويشاهد كلنا المأسة بأم عينيه مع أننا خرجنا من محل ومستوى المياه بالأفلاج ليس بمستوى الامتياز المعهود، ومع ذلك ترمى بلا استغلال فيا أيُّها النبلاء أهكذا نشكر الله تعالى على نعمه، أليس هذا مِنَ الكفر بفضل الله ورزقه؟

(

و

وقد قرنَ اللهُ الزيادة بالشكر والعذاب بالكفر، فقال سبحانه: شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَإِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ. ثالثًا: الأرضُ الصالحة للزراعة في سلطنة عُمان تساوي خمسة عشر بالمئة، ولا يُزرعُ منها إلا النصفُ، ويزيدُ الأمر سوءا على هذا أن معظم الأراضي الزراعية الخاصة تمت زراعتها بالمساكن الأفقية، واستغلت في استخدامات أخرى تجعل الأرض غير قابلة للزراعة، ويصعب استصلاحها، وإذا بيعت بنيت وأصبحت الأفلاج بلا أرض، وهو أمرٌ يُنذر بكارثة

(1) سورة الأعراف الآية: 31.

(2) سورة إبراهيم الآية: 7.

??