الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
فيا أولي النهى هناك أفكار غريبة تتلمس النظرة السطحية المجردة عن العمق، فتجد من يقول: الزراعة لا فائدة منها مع أن عددًا من رجالات العلم والفكر قالوا بأن الزراعة والعناية بالري من أفضل المكاسب، ومن قائل: النخلة مغرمها وخسارتها أكثر من ربحها، فبناء منزل وتأجيره خيرٌ من زراعة وإن كانت هذه النظرة تلامس الصحة، فهي لا تجاوز السطحية لأن القضاء على الأرض الزراعية معناه القضاء على المياه وعلى الأفلاج وعلى الإنتاج الزراعي مما يعني ذلك حدوث مشكلة في المخزون الغذائي وتحولنا إلى أمة اتكالية مستهلكة بدلا من أن نكون أمة منتجة، كما أن الاعتماد على الآخرين يجعلنا مهددين بالمجاعة وسوء التغذية في حال نشوب حرب أو غلق الممرات المائية أو حصار تفرضه محاورُ الشَّر؛ وهذا ما حدث فعلا بعُمان في الحرب العالمية الثانية، فقد اشتد الجوع، وزاد الفقر وغلت المعيشة، وانقطع المدد، وسافر الناسُ للبحث عن لقمة العيش: (فمن اعتمد على زادِ غيره طال جوعُه)، ناهيكم بأن القضاء على الغطاء النباتي يضاعفُ نسبة التلوث الهوائي والأمراض المزمنة كالاختناقات والأمراض الرئوية.
أيُّها المؤمنون
جديرٌ بنا أن نستخرج ما تُنبت الأرض، وأن نستغل المياه، ونحافظ على نظافتها ونظافة مجاريها، ولا سيما الأودية فقد تحمل سلفنا المشاق في شق الأفلاج وحفر الآبار والعناية بالأرض، وكانوا يستبشرون بنزول شرجة ويزرعون ضفافها بالخضروات المختلفة، فأينعت النخيل والليمون والأنباء والسفرجل والحبوب والبقوليات، وصدروها بوفرة، وجنوا منها رزقًا وفيرا وخيرًا كثيرًا، وبهذا يكون شكر المنعم على نعمه (وَايَةٌ لَّمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَخَيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (1)
ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين.
(1) سورة يس الآيات: 33 - 35.
63