الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
الخطبة الحادية والستون
بمناسبة العام الدراسي الجديد
مراد الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جعل خصوبة التربية والتعليم للناس هداية دانية وجعلنا من أمةٍ قد طلقت لا أقرأُ) تطليقات بائنة، وحذرنا الانحطاط والجهل بأسباب جانية، وعظ مَن قدَّمَ الدنيا الحقيرة الفانية، وشوق إلى جنة قطوفها دانية، وخوَّفَ عِطاش الهوى أن يُسقوا مِن عين أنية، وأصلي وأسلم على رسوله محمدٍ صلاة وسلامًا لعزّ، بانية، وعلى صاحبه أبي بكر السابق في الوفاق والإنفاق والدار والغربة في الغار أربع للفخر بانية وعلى عمر مقيم السياسة على كل نفس شانية، ونذكر عثمان الذي اختاره الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد موتِ ابنته الثانية، وعليٍّ المنزلُ فِيه: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةٌ؛ أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها الذين آمنوا
أكثر أهل القبور في تجاراتهم قد خسروا، فمُرُّوا على القبور، واعتبروا وتفكروا في أحوالهم وانتظروا يتمنون العود وهيهات، ويسألون الرجوع وقد فات، فيا مطلقا اذكر قبورهم، ويا متحركا قد عرفت سكونهم خلص نفسك من أسر الذنوب، وتذكر بقلبك يومَ تُقلَّبُ الأبصار والقلوبُ، مَن أنت يا مسكين غدًا يُمسك لسانك وتُنشَرُ أكفانك وتزور حضرتك وتطولُ سفرتك وتزيد حسرتك، وليس لك من قرار إلا إلى الجنة أو النار؛ وأنت في فسحةِ مِنَ الْعُمُرِ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
فاتق الله
(1) سورة البقرة الآية: 274.
64