الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦سَيَّة الحُظَة
(1)
المُتَّقِينَ {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
إِنَّهُ مَن
يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ))
عباد الله
يقولُ البر الكريمُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم) في الآيات الكريمات ينبه الوحي الإلهيُّ على رحلةِ العلم المصحوبة بأهم وسيلتين للحصول على مكنوناته، وهما: القراءة والقلمُ على أن تكون هذه الرَّحلةُ في هداية هادٍ كامل، وليس هو إلا الله العليم الكريم لأنَّ الرَّحلةَ طويلة شاقة معقدة خطرة، والطريقُ وعرّ ذاتُ منعطفات تعترضها بحار وأنهار ذات عمق سحيق، وتتخللها غابات كثيفة، فيها سباع مخوفة، وحيات وعقارب، وكل حيوان ضار، ولكن ما هو العلمُ الذي يخلصنا من هذه المشاق والمتاعب؟ هل هو علمٌ مجرد قائمٌ على التسلية والدمى واللعب وصرم الساعات كلا إنَّما هو علم ربما وجدتموه في الجاهلية في بيت ورقة بن نوفل، وفي الإسلام في الوحيين. هل هو العلم الإجباري والقهري؟! كلا إنَّما هو العلمُ الذي يذهب طلابه لنيله ولو بالصين، وإنَّما هو علم فريضةٍ كما نطق الحبيب (): " طلب العلم فريضة على كلِّ
مسلم
11
هل هو علمٌ قائمٌ على المقارنة بعدد المدارس في سنة كذا عددها كذا، والآن عددها كذا، كلا. فإن قيمة كلِّ بلدٍ مِن البلاد ليست في كثرة المدارس والجامعات والمعاهدِ إنَّها نظرية بالية قد تقادم عهدها، بل
(1) سورة آل عمران الآية: 76 (2) سورة الأعراف الآية: 35.
(3) سورة يوسف الآية: 90. (4) سورة العلق الآيات: 1 - 6.
70