الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤المنقحة المسكية الخطة المنبرية
حياتي، كان ينام على بساط متواضع على الأرض، وكان قد علمني كذا، وعلمني كذا، ومن أفعاله كذا، فأنا أقلده، ومن سنين لم يطب لي النوم على
السرير الأثير، ومعلمي كان ينام على فراشه البسيط، ودمعت عيناه. أيُّها المدرسون والمدرسات
کو
•
ما سر هذا التأثير؟ ولماذا كان تأثير المعلم بهذه الجاذبية القوية في سلوكيات تلميذه مع أن الطالب فارقَ معلمه مِن سنين؟ إنَّه الإخلاص الذي جرت مادتُه مِنَ العلم لنفس التلميذ، إنَّه الإيمان برسالة التدريس وحب أفضل المهن على الإطلاق رسالة العلم، إن التدريس الذي يخرجُ من أعماق القلب يصل إلى أعماق القلب، ويسكن فيها، هذا هو التدريس الحقيقي الذي نحتاجه - أيُّها المدرسون والمدرسات - التدريس عبادة ركتها الأساسي الإخلاص لله تعالى كسائر الأعمال (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاة (1) إنَّ المعلم الذي يخلص في مهنة التدريس يكون راغبًا في الارتقاء بتلاميذه شاعرًا بأبوته لهم وبنوتهم له حريصًا على أن يبلغ ما في نفوسهم، وأن يبلغهم ما في نفسه متفانيًا في احتوائهم مشفقا عليهم مراقباً لله خائفًا مِنَ التقصير والتفريط في حقهم.
أيُّها المسلمون يا حملة رسالة التدريس المدرسون والمدرسات قدوة، ولهم تأثير على طلابهم من حيث يشعرون ولا يشعرون فتجبُ عليهم المطابقة بين القول والعمل، إذ مناقضة القول الفعل ضربٌ مِنَ التلوث أو لون مِنَ الفصام الشخصي الذي لا يليقُ بالعقلاء، فمن باب أولى حملة رسالة التعليم، وقد أنكر القرآن المجيد على هذا الصنفِ فقال: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَبَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " وقال الكبير المتعالي: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
(1) سورة البينة الآية: 5. (2) سورة البقرة الآية: 44
73