النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

البِر أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

وَالْمَلَبكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ () () فالآيةُ وعدد من أمثالها تشيرُ بجلى إلى مشروع الضمان الاجتماعي.

أهل السمو والسيدات والإحسان

لله

تحتفل طوائفُ مِنَ الناس في مثل الحادي والعشرين من مارس ببدعة عيد الأم، ولا يحبُّ منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يأتي بشهر الميلاد، وليس بميلاد فليس بينه وبين الإسلام نسب ولا خلة، وقد كفانا الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه بالتأريخ الهجري الذي تعتز به أمةً الإسلام، ولئن ساقَ المنبر ذلك الشهر، فهو سَوقُ اضطرار لإيصال الفكرة بكامل وضوحها، وهناك أسئلة خطيرة جدا، هل نحن بحاجة إلى عيدِ الأم؟ وهل شرع الله ورسوله () يومًا ليكون عيدًا للام؟ أليس للإسلام عيدان لا ثالث لهما! وهل حقُ الأم يوم واحدٌ من كل سنة؟ وهل إشعال الشموع وتبادل الرسائل والهدايا مِنَ البنين والبنات لأمهاتهم العزيزات هو البر الحقيقي؟ أم لأن عيد الأم وارد غربي مئة بالمئة، فلا يقتنعون بما في الكتاب ولا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد تعودن أن نكون لصوصا نتخذ مِنَ الغرب ألهَةً وأندادا نحبُّهم كحب الله، أو أشدّ حبًّا كما صنعنا في مسألة

الكحل والضمان الاجتماعي.

أيُّها المؤمنون رعاكم الله.

صل الله

من أراد أن يعرف حقَّ الأم، فليس بعيد الأم، ومن أراد أن يدرك حق والديه فليس بمظاهر جوفاء وعواطف عن اليمن والشمال من شاء أن يعرف حق والديه فتحت حروفِ وقضى مَن أحب البر بوالديه فليراجع إحسانًا، من أراد حلاوة البر بوالديه فتحت تنوين كلمة أفٍ، مَن صدق في

(1) سورة البقرة الآية: 177

79