الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦المنقحة المسكينة الخطة المنبرية
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله وأصحابه وآله، وبعد: فقد دخلَ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) على آل الصديق وعائشة في بيت أبيها، فقال): " أمَّا بعد: فيا عائشة بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرُكِ اللهِ، وإن كنتِ ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه".
وكان الدمعُ يتدفق من عيني عائشة، فقالت لأبيها الصديق: أجب عني رسول الله فيما قال، فقال يا عائشةُ: ما أدري ما أقولُ لرسول الله، وقالت لأمها أجيبي رسول الله فقالت ما أدري ما أقولُ لرسول الله قالت عائشة: كنتُ أرجو أن يرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في النوم رؤيا يبرؤني الله تعالى بها، وما كنتُ أظنُّ أن ينزل في قرآن فأنا دون ذلك، فسأل رسولُ الله زينب بنت جحش عن أمري فقالت: ما علمت فيها إلا خيرًا.
أيُّها المؤمنون والحالةُ هذه كما تسمعون، وفتنة الإفك في أوجها جلس رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) بعد انقطاع الوحي لشهر، زمان، وبدأ يتحدرُ من وجهه العرقُ مثل الجمان في يوم شاتٍ، فجعل يمسحُ العَرقَ عن وجهه، فقد بدأ الوحي يتغشاه، وقد نزل للدفاع عن عائشة رضي الله عنها) وتبرئة ساحتِها وبيان كذب هذه الفرية العظيمة؛ فقال ((لعائشة: أبشري يا عائشة قد أنزل الله براءتك ثم خرج إلى الناس، وخطبهم وتلا عليهم ما أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ مِن براءة عائشة (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُة لَا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِي مِنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كَبَرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ
عظيم
(1) الجمان: اللؤلؤ. (2) سورة النور الآية: 28.
95