الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
وبذلك انتهى حديثُ الإفكِ، وبطل مفعوله المدمر، فقضي على تلك الفتنة العظيمة التي كادت تذهب بوحدة المسلمين، وتشعل حربا شعواء بينهم، وبعد نزول الآيات البيناتِ أُجري التحقيق مع الذين لهم ضلع في إشاعة حديثِ الإفكِ، فلم يُثبتِ التحقيقُ سوى إدانة ثلاثة نفر رجلين وامرأة، وهم حسان بن ثابتِ وحَمْنَةُ بنتُ جَحش ومسطح بن أثاثة، وقد أقيم حد القذف على هؤلاء الثلاثة، وجلدوا ثمانين جلدة، جُلدَ بها كل واحدٍ منهم، والغريب أن هؤلاء الثلاثة ليس بينهم منافق واحد، بل هم مؤمن حقا تأثروا بقوة الأراجيف والشائعات، فنطقوا بما أوقعهم تحت طائلة العقوبة من صريح كلامهم في زوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أمَّا عبد الله بن أبي بن سلول وعُصبته المنافقةُ فقد نجوا مِن عقوبة القذف لأنَّ التهمة لم تثبت عليهم قانونًا، ولكن قد توعد الله ابن أبي بعذاب عظيم، وحسبه ثم حسبه ثم حسبُه مَن توعده الله.
أيُّها الموحدون
فليحذر كل منا أن يُلطخ لسائه وأصابعه في انتهاكِ أعراض الآخرين من رجال ونساء، فكما لا ترضون ذلك لأزواجكم وبناتكم وأخواتكم فالآخرون لا يرضون، وكونوا على حذر، ولا سيما في هذا الزمان النكدِ الذي كثر فيه التسرعُ في رمي الناس والبريئن والبريئات، فقد أبدلت مجالسنا من قرآن كريم وسنة ماضية، وعلم ينتفع به إلى تلذذ بقيل وقال وانتهاك أعراض؛ وانتشرت صور لفتيان وفتيات في مواقع الحاسب لتكون دسما لأصحاب الأهوية والأغراض الخسيسة، ومن تمرنت نفسه لتهيج الشهوات، فيا لله ويا للمسلمين متى يرجعُ العود الى استوائه، والضال إلى رشاده.
ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين
96