الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩النفح المسكنة الخطة المنبرية
وقع في الماضي من التفريط والإخلال (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
(281
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (2)
أحبتي في الله
الأمر
صل الله
في مثل فصلكم هذا وشهركم هذا مِنَ السنة التاسعة للهجرة الإسلامية، حدثت غزوة تبوك، وهي وما أدراك ماهي من أرهق غزوات الإسلام وأصعبها، فالمسافة التي يقطعُها الجيش تقدرُ بألف كيلو متر، وقد فاقم الهجير والحر المستطير وضيقُ ذاتِ اليدِ بينما كانت المدينة المنورة تُغري الناس بالبقاء، فثمار النخيل قد طابت، والرفاهية قد سادت، أما عن تفاصيل هذه الغزوة وأحداثها وأدوار النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه من بذل للمال والنفس والترتيبات التي قامت، وتحرك الجيش يحتاج إلى سخاء في وقت لا تحتمله عَجَلة المنبر، ولذا نتكلم عن ظاهرة فاحت بقوة في هذه الغزوة تبوك العُسرةِ، ونزلت فيها أكثر من ثمانين آية، إنَّها مرض خبيث تُظهرُ الذئب في صورة الحمل، وتُزينُ الوحش الضاري في صورة الغزال، والصقر الجارح في صورة الورقاء الوديعة.
وما وهنت ولا ضاعت الأمة الإسلامية إلا بسببه، إنَّها ظاهرة تفشت قديمًا، وتتفشى في مجتمعات المسلمين اليوم بكل امتياز مخلفة الذل والهوان لأمة الإسلام تاركة أخاديد خطيرة مِنَ الركون إلى الدنيا وشهواتها وملذاتها، وتجاهل الموتِ والحساب ينتمي الواحد إلى الإسلام وأفعاله وصنائعه تحارب الله ورسوله () والإسلام.
(1) سورة البقرة الآية: 281. (2) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
98