النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

سَكِيَّةُ الحُظَمُ

الخطبة الثامنة والستون

قصتان من سيرة أهل الصفة فقراء الصحابة رضي الله عنهم.

مراد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي لقدرته يخضعُ مَن يَعبد، ولهيبته ولعظمته يخشعُ مَن يركع ويسجد، ولطيب مناجاته يسهر العابد ولا يرقد، ولطلب ثوابه يقومُ المصلي، ويقعد، سبحانه وفق جعيلا وجليبيبًا فكلاهما بالإيمان يرفدُ ويرشد ما جاء في القرآن قبلنا أو في السنة لم نردد، أحمده حمدَ مَنْ يرشد بالوقوفِ ولا يشردُ، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادة نجدد بها الإيمان ونشدد، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي قيل لحاسده فليمدد، صلى الله تعالى عليه وعلى الصديق الذي في قلوب محبه فرحات، وفي صدور مبغضه ترحاتُ لا تنفد، وعلى الفاروق الذي لم يزل يقوي الإسلام ويشدد، وعلى سائر آله وأصحابه وسلم تسليمًا دائما مستمرًا لقائله يعضد؛ أمَّا بعدُ:

فيا أيُّها الناس أنتم على يقين أن الله يبعثُ مَن في القبور، ويجازي على العمل الصالح والفجور، فاستعدوا - رحمكم الله تعالى - لما أنتم فيه على يقين بصالح الأعمال لتكون ذخيرة لكم عند الزلزلة والأهوال (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (زلزلةٌ يشيب فيها المولود، زلزلة تشهد فيها الجلود، زلزلة تخد فيها الدموعُ الخدود، زلزلةٌ يتمنى العدم عندها الموجود، زلزلةٌ يظهرُ عندها التقاطعُ والصدودُ، ويَفِرُّ الولد عن الوالد والحميم عن الحميمِ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ (انظر لنفسك قبل ألا يجدي

(1) سورة الحج الآية: 24.

(1)

109