الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١النفح المسكية الخطة المنبرية
النظر، وتفكر في أمرك قبل ألا تنفع الفكر، ومثْل نفسَك يوم المحشر، إذا بدا الهول وظهر، وتزود للرحيل، وتأهب للسفر، وخذ عُدتَك لتقلتِك فلست بمقيمٍ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ: عَظِيمٌ) (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ {تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ () () (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
أيُّها الأحبةُ في اللهِ
لا ريب فإن العالم الإسلامي يعاني من أزمةٍ خطيرة هي أزمة الافتقار إلى القدوة على مستوى القيادات السياسية والقيادات المدنية، وزاد الأمر أن العالم الإسلامي في زماننا كَبُرَ عليه اتباع نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وثقل عليه إيثار ما أمر به، والسير على خطواتِ السلف الصالح، واختارت الحكومات في العالم الإسلامي شخصية التذبذب المشؤوم، والخط المريب بين مساندة التيارين الخير والشر، وركنت كثيرٌ مِنَ النفوس إلى تقديم ما يرتاح له القادة والزعماء في المظهر والمخبر، وهذا بمجموعه خلق ارتباكا في العالم الإسلامي على مستوى القيادات التي لا تمثل المرجعية الإسلامية والقدوة الحسنة، وعلى المستوى المدني ظهرت أجيال مِنَ الفتيان والفتيات يعيشون في مأزق أخلاقي خطير تطفحُ مظاهره في كل مكان في الملابس والمآكل والمشارب والشوارع والأسواق والبيوت، ولا تزال هذه القضية تتفاقم حتى تصل بنا إلى الهاوية أو ندرك أنفسنا، وقد قال عمرُ بنُ الخطاب (رضي الله عنه): (إنَّكم كنتم أذلَّ الناس فأعزَّكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العزةَ بغيره يذلكم الله، فكانَ الرجوع إلى سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والنهلُ مِن
(1) سورة آل عمران الآية: 102 (2) سورة الأعراف الآية: 96. (3) سورة الحشر الآية: 18.
110