النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

المنقحة المسكية الخطة المنبرية

سير أصحابه الأطهار وآل بيته الأخيار (رضوان الله عليهم أجمعين) والسلف الصالح من بعدهم من أبرز العوامل التي تقهقر تيار الفسادِ

الأخلاقي سياسيًا ومدنيًا.

أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

فمع قصتين من سيرة أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) من أهل الصفة، وهم فقراء الصحابة - رضوان الله عليهم - فاسمعوا وعوا الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أَوَلَتَيكَ الَّذِينَ هَدَتْهُمُ اللَّهُ وَأَوَلَيْكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَبِ)

صل الله

MA

حدَّثَ أهلُ السِّير أن جعيلَ بنَ سُراقةَ (رضي الله عنه) كان من أهل الصفة وفقراء الصحابة، وزاد من حالِه أنَّه دميمُ الخِلقةِ لم يؤت شيئًا من حسن الهيئةِ ولكن كان قلبه مطمئنا بالإيمان الخالص حلت عليه السكينةُ وبعد غزوة حنين من سنة ثمان للهجرة أعطى النبي (صلى الله عليه وسلم) أبا سفيان والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وسهيل بن عمرو مئة من الإبل لكل واحدٍ منهم، ولم يُعط جعيلا مع شدة فقره وحاجته، وهو قد أسلم قديمًا، فقال أحد الصحابةِ لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعطيت الأقرع وعيينة مئة مئة، وتركت جُعيلا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خيرٌ من طلاع) الأرض، أما الأقرع وعيينة فنتألفهما ليثبت إسلامهما، أمَّا جعيل فله من الإيمان ما لا يحتاج إلى تأليف فأكل جعيلا إلى إيمانه، فتأملوا كيف رفع الإيمان الخالص هذا الصحابي الفقير الذميم، وأنزل عليه السكينة التي قد لا يجدها الملوك وأبناء الملوكِ وأغنياء القومِ وأشرافهم) هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ

(1) سورة الزمر الآية: 18.

(2) طلاع: جلد يتحمل المشاق لا يتزعزُ إيمانه.

? ? ?