النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

الخطبة الثانية والسبعون

حلبات التفحيص بالسيارات

م الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العظيم في قدره العزيز في قهره العليم بحال العبد في سره وجهره، وما يجري عليه في دهره الجائدِ على المجاهدِ بنصره، المنعم على العاصي بستره، الحليم عن آمن مكره، فهو يرزقُ الكافر على كفره، يسمعُ صريف القلم عند خط سطره، وصوتَ النَّمل في صلد صخره ونعيق الضفدع في حافة بحره، وأنين المدنفِ عندَ ضعفِ صبره، وشكوى المظلوم في ظلمة الليل وقطعه وَمِنْ آيَيْهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِه) (سبحانه أرسل محمدًا (صلى الله عليه وسلم) بين يدي الساعة، وجعل من أمارتها أن يُوسدَ الأمر إلى غير أهله، صدقَ الأمينُ فقد تولى الأمر كل متحذلق متبلتع " أمير في جهله، أحمده على القدر خيره وشره، وأشكره على القضاء حلوه ومره وأشهد بوحدانيته شهادة من لا يجول التشبيه والتجسيم في فكره، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله داعيًا إلى البر أهل بحره وبره) وعلى صاحبه أبي بكر سابق الكل بشيء وقر في صدره وعلى الفاروق معزّ الإسلام بغضاضته (3) وقهره، وعلى سائر آله وأصحابه ما جادَ السحاب

الله

بقطره؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ

ك

بين أيديكم حياة على شفير قاب، ومصير محتوم في أطباق التراب، وأهوال من سكرات الموتِ صعاب، حينها تتقطع الأرحام والأنساب، ولا

(1) سورة الروم الآية: 25.

(2) متبلتع: الذي يتفطنُ ويتكيس، وليس عنده شيء.

(3) بغضاضته: بمكارمه ومحامده

133