الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
ينفعُ فيه الأهل والأموال والأسبابُ إمَّا نعيم في الجنان أو تقلب في العذاب، وكل ينادي بلسان الحسرات، يا ويلتنا ما لهذا الكتاب، فلله لا يؤذن وليس هناك من خطاب، أما أمهلكم الرحمنُ رويدا فتجاهلتم في الشيب وأسرفتم في الشباب، أما بشَّرَكم بالوعدِ وقدَّم إليكم بالوعيد في محكم الكتاب، فيا صاح أعدَّ الزادَ لعرصات الحساب، وكن من أولياء الله
المتقين الألباب (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ
(1) €
الْأُمُورِ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ
(186)
عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
جند الله ورسوله ()
إن هناك غزوة مِن غزواتِ اللغة العربية وتراكيبها، قد جهزت عُدتها وعتادها بجيش من كلماتها العربية الفصحى في مقدمتها أفعالُ الدَّمِ، وفي مؤخرتها أسماء الإستفهام، وعن الميمنة صيغ منتهى الجموع وعن الميسرة شيخ النداء يرافقه أولادُه مِنَ الاستغاثةِ والتعجب والندبة والترخيم وكأني بأم اللغات متعطشة بأساليب الإنكار والتفجع لخوض مناقشة لموضوعِ تمخرُ عُبابه عبائة الجهل، وتتبلجُ فيه بطانة السخف الفكري، وتستفحل فيه ركاماتٌ مِنَ الغبش في الرؤية والتصور، وما أكثر المواضيع التي تتكدس في مجتمعنا لتذيق حكومة وشعبًا ثمرة ما قدمت أيديهم قال مولانا جل وعلا: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّمٍ لعيد فالاختلاط بين الجنسين، وانحرافُ الأجيال والخمور
(1) سورة البقرة الآية: 48 (2) سورة آل عمران الآية: 186.
(3) سورة الأنفال الآية: 29. (4) سورة الأنفال الآية: 51.
134