النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

إلى مخازيها، والنأي بهم عن مقاماتِ الرفعة والطموح والعلم والاختراع إلى مطبات الجهل والإفلاس والخنوع، وقد جنت على نفسها براقش).

أيُّها العقلاء

ايک

إن إنشاء هذه الحلباتِ يستنزف أموالا باهضةً، تصل إلى آلاف، بل الملايين، ونحن في بلدٍ ينقصه الكثيرُ مِنَ الخدماتِ المهمة، وفي أمس الحاجة لكل ريال يدخل في خزينة الدولة لكي يتم استغلاله الاستغلال الأمثل لخدمة الشعب. فيا أيُّها المسؤلون ماذا يستفيد الشعب من هذه الحلباتِ التي ظاهرُها - كما تدعون - تنظيمُ مهارة التفحيص، ولكن في بواطنها المصائب الكبرى، وسيندمُ متخذوا هذا القرار لإنشاء تلك الحلبات وفي المثل: (وداون بالتي كانت هي الداء)، يا أهل القرار إنَّ هذه الحلبات ما هي إلا مدارس لتعليم الشباب الاستهتار بحيث يصلون إلى مستوى الإدمان في التفحيص، وأيُّ شاب يصل إلى هذا المستوى حاله كحال مدمني الخمر والمخدرات لن يبالي ولن يتوانى في تطبيق لهوه في كل زمان ومكان في الحلبة وخارجها، وخير شاهد ما نراه في شوارع الدول المجاورة، أصبحت تلك الشوارع كلها حلباتِ استعراض والنتيجة: الفتك بأرواح الشباب وأرواح الأبرياء، فما أخرجت حلباتهم إلا أخس حال، وأقذر وضع وأفظع مصاب، يا من يملكون الأمر، معلوم لديكم بأن هذه الحلبات استعراضية وسوف تُجهَّرُ بمدرجات خاصة للمتفرجين، ولا ريب فإن الأطفال والمراهقين والشباب سيكونون النسبة الأكبر، فماذا تتوقعون من الطفل والمراهق والشباب عندما يرى بأم عينيه مثل تلك الحركات الجنونية المتهورة؟ ألا تتوقعون أن الأماني والطموح يراودانه لتطبيقها بنفسه، وإن حدث ذلك فبالطبع ستكون النتيجة مخزية وعاقبة أمرها خسرا وندامة مرة كندامة الكسعي.

و

(1) المثلُ يُضرب لمن يوقعُ نفسه في المهالك والمشاكل.

136