الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣النفح المسكية الخطة المنبرية
قبل هؤلاء المسؤولين، ما المشكلة هي
عندكم في كلمة الإسلام؟ ولماذا هذه الحرب الصارخة المعلنة لكلمة الاسلام؟ وما هي الحساسية التي تؤذيكم من كلمة الإسلام نحن نفتخر بالاسلام، ونحمله شارة في صدورنا، وفي مؤسساتنا، ونردد قول الشاعر:
أبي الإسلامُ لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم أيُّها الجيل الواعد
عليك أن تفهم وأن تفقه بأن هناك تجهيلًا متعمدا وتغريبًا ممنهجا وحراكا مقصودًا لإقصاء الإسلام عن دنيا الناس وربطهم بالإسلام الصوري لا بالإسلام الروحي، وكان من غاية الإسلام الصوري غربة التخصصات الإسلامية، وعدم وجودِ جامعة أو معهد إسلامي له حق الامتياز، والاعتبار وهذا أفرز بدوره أجيالا استهانت بالعلوم الإسلامية خصوصاً وما يماثلها مِنَ العلوم الإنسانية، واتجهت للعلوم التطبيقية البحتة -، وقد اتجهت هذه العدوى لتشمل أولياء الأمور وأصحاب الشهادات العلياء فأضحوا يحرضون أولادهم على الغُربةِ مِنَ البلاد والانصراف إلى العلوم التطبيقية ويثبطونهم عن المعهد اليتيم المعروف بمعهد العلوم الشرعية).
وعشعش الخراب الفكري والتصورات السقيمةُ في الأذهان فمن قائل: إن التخصصات الاسلامية والشرعية لا تحتاجُ إلى نسبة ولا جهد عقلي فمن يحصل على نسبة الستين والسبعين بالمئةِ هم أولى بها، ولا مانع أن يدخلها البلَهُ وأصحابُ المجون، أمَّا العلوم التطبيقية كالطب والهندسة والفيزياء وغيرها فلها الأذكياء والنخبة التي تحصل على نسبة تسعين بالمئة فصاعدًا، ومن قائل: العلوم الإسلامية لها كثير، والعصر يقتضي الدخول في العلوم التطبيقية، فلا داعي للجمود والانصراف إلى التخصصات الإسلامية، والجواب: أمَّا أن العلوم الإسلامية لا تحتاج إلى
(1) يُسمَّى - الآن -: كلية العلوم الشرعية.
142