النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

النقح المسكية الخطة المنبرية

الموتُ نفوسًا من ديارها وكم أبادَ البلى من أجسادٍ منعمة لم يدارها وكم نقل إلى الحفائر أرواحا بذنوبها وأوزارها وكم أذل في التراب خدودًا بعد نضارتها واحمرارها فانتبه يا هذا فالدنيا أضغاث أحلام، واعلم أنَّها دار فناء لا تصلحُ للمقام ستفهمُ القول بعد قليل مِنَ الأيام، وما غاب عنك ستراه على التمام إذا انكشف الغطاء وتحقق الوعيدُ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

ايک

أيُّها المسلمون هناك دارٌ يُحبُّ المنبرُ أن يَسلِّطَ خطبته عن كثب لجديدها وغزوها في هذا البلد المسلم، والمنبر وإن عبر عنه بداية بأنها دار لوصول المقصود إلى أذهان السادة المؤمن وإلا فهي بيت من بيوت العنكبوت يعيش هذا البيتُ مهددًا بالأخطار لا يدري القائمون عليه متى يُكْبِسُ ولا يدرون متى تعمل فيه معاولُ الهدم، وإن سلموا مِن كلَّ هذا فلا يدرون متى يَخِرُّ عليهم السقف من فوقهم فإنَّه بيت قائم على غير أساس، وعلى غير دعائم، وصدقَ العزيز الكريمُ حينَ قالَ في محكم تنزيله أَفَمَنْ أَسَّسَ بُلْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرُ أَم مَنْ أَسْسَ بُنيكنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَارَ بِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وجلاء الحقيقة هو معبد

من معابد الطاغوت.

(1) سورة آل عمران الآية: 102. (2) سورة الأحزاب الآيات: 70 – 71.

(3) سورة التوبة الآية: 109

153