النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

المنقحة المسكية الخطة المنبرية

المفسدة الأولى: الاستهتار بأعظم سورة في القرآن الكريم فاتحة الكتاب الشريف وتحويلها إلى مقطع غنائي، تطالعنا الجرائد الرسمية بأن بيت العنكبوت يستنكر ويعتذر عن تلاوة القرآن أثناء عرض فرقة امريكية وأن الرجل مسلم، وأراد أن يعبر عن حبه للقرآن وإسعاد الجمهور ويتحدثُ سوقة المجتمع وعامته بأنَّ تغيير المنكر بأسلوب راق والله تعالى يقولُ: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ

125

أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) وماذا

صنع الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالأعرابي الذي بال في المسجد! وماذا ـ أيضًا ـ ما هذا الهرج والمرجُ كل شخص يتحدث باسم الإسلام وكل شخص يتلمس الأعذار، هان الدين ورخص لا يتكلم في الهندسة إلا المهندسون، ولا يتكلم في الطب إلا الأطباء، والإسلامُ يتكلم باسمه كل أحدٍ، حسنًا سنعذرُ الموسيقي الإمريكي لأنَّه مسلم، والمسلم لا يكون مطربًا، ونعذر الموسيقي لأنه يجهل بأن القرآن الكريم جدٌ لا هزل فيه، وأنَّه كتاب مكنون طاهر لا يجوز أن يُعرَّضَ به في معابدِ الطاغوتِ والضلال، وأنَّه يجب أن ينزه عن التراهاتِ والخبالاتِ. أقولُ قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب

فاستغفروه.

***

الحمدُ للهِ القائلِ: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

والصلاة والسلامُ على محمدٍ وآلِه، وبعد:

(1) سورة النحل الآية: 125. (2) سورة الإسراء الآية: 81.

155