الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
أيُّها السادة الموحدون إنَّ البشرية ما زالت هدفًا لعوامل التدمير والإفساد، منها عوامل داخلية باطنية مِنَ الشهوانية، والأنانية، وعبادة النفس، وحب اللذاتِ، ومن قصور النظرِ ومِنَ الانصراف إلى الدنيا، والخضوع للمادة، والقوة ولعوامل الشذوذ، والانحراف، ومنها عوامل خارجية من فساد البيئة والمجتمع، وسوء التعليم والترتيب، وانحراف القوانين، والنُّظم وقد عزز هذين العاملين المرين وجود تزاوج وتناسل بين تيار ينظرُ الناس إليه أنَّه يتحدث باسم الإسلام، فيخفقُ إخفاقا ذريعا حين يتلمس المبررات، ويلقي المعاذير تحت ذرائعِ الوسيطة، والتزلفِ في قضايا تعدُّ مِنَ الفسادِ أو في الفسادِ يدركها العامةُ مِنَ الناس فضلا عمَّنَ يُنظَرُ إليه أنَّه يتحدث حمى
باسم الإسلام، وتيار يرى من أفعال وتصرفات الملوكِ وحيا من السماء ونبوة مِنَ المليك الأعلى، وإن كان فيها ما فيها مِنَ التخبط المرير وعصيان الرحمن الرحيم، واتباع الشيطان الرجيم فمن يزج بنفسه إلى انتقاد هذا الوحي، وهذه النبوة فليتحمل أقسى العقوبات، وليكن التأديب والترهيب مصيرا نافذا إليه ليذوق وبال أمره.
هذا هو الواقع، ولا بُدَّ أن نفهم الواقع جيدًا، فنحن نعيش في الواقع، ولا نعيش في الأحلام فإذا كانَ الهواء الذي يحيط بنا فاسدًا تنفسنا الفاسد، وإن كان الهواء عفنًا تنفسنا العفونة، وإن كان الهواء صالحًا نقيًا
تنفسنا النقي الصالح.
أيُّها المؤمنون
لا غرابة أن تمرض الأمم، وأن تحتل عواملُ الفسادِ وتعزيزاتها المواقع الحساسة في أي أمةٍ، فالفساد قائم إلى قيام الساعة، وقد قال الحق: لَقَدْ حتنَكُم بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ " وقال: {وَقَلِيلٌ مِنْ
VA
(1) سورة الزخرف الآية: 78
19.