النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

عِبَادِيَ الشَّكُورُ) ()، وبيَّنَ ربُّ العزة والجلال أن الفساد قد طفح في اليابسة والبحر، فقال في الذكر الحكيم: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " نعم. ليس الغرابة أن تنتشر أمراض الفساد، فهذا أمرٌ طبيعي، ولكنَّ الغريب المروع المفزع هو فقدان الأطباء وهم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، لا بُدَّ مِن وجودِ طبائع صالحة، وضمائر حيةٍ، وعقول نيرة، وعقائد جازمة راسخة، ودعوات قوية مؤثرةٍ، لا بُدَّ أن يتشاطر المسلمون التألم من المفاسد، ولا بُدَّ مِنَ التصدي لها وجهاً لوجه، وقطع تيارها كالسد، والتلاعب بالعقول والعواطف هو الذي سيُعرِّضُ الركب البشري للنار أو الدمار، والانتحار والانهيار والمصائبِ، وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلم العبيد) ولتعلم الأمة المحمدية أنَّها لن تنال الخيرة إلا إذا أمرت بالمعروف، ونهت عن المنكر، وآمنت إيمانا صادقًا بالله وحده، مصداقًا لقول الحق سبحانَه: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).

أيُّها الأحبة في الله

استغفروا ربَّكم فإنَّه هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

(2) سورة سبأ الآية: 13 (1) سورة الروم الآية: 41.

(2) سورة الشورى الآية: 30.

(3) سورة الأنفال الآية: 51. (4) سورة آل عمران الآية: 110

***

???