الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
نحمده تعالى بمعطار الثناء الذي يرتضيه، ونعترف بالقصور عن أداء حق جلاله وكما يقتضيه، والصلاة والسلامُ على محمدٍ وآلِه؛ أمَّا بعد:
فيا أيها المؤمنون
إن الشيء المثير للتأمل والقلق، هو النقص الحاد للأطباء الناصحين المتألمين المستنكرين للأمراض الخطيرةِ التي
تنَخرُ جسد الأمة، وإن هناك مرضا جامحًا في كثير مِنَ النفوس المسلمة يرى أن محاربة الفساد يعكرُ صفو الحياة، ويجلب الكرة بين الناصح والمنصوح، ويجلب المسآلاتِ والمخاطر والمشاق، وبما أن الأمر كذلك، فلا نحتاج إلى توجيع الدماغ وليصنع المفسدون ما شاؤا، وحسابهم على الله، وإنَّا لله وإنا إليه راجعون وبهذا الفكر العقيم، والمنطق المارق، استأسد المظللون، واستنمر المفسدون وأصبحت غربة الإسم ظاهرة عيانًا، وألِف المسلمون مفاسد كثيرة يُصبحون ويُمسون عليه دون إنكار.
وهناك المرجون الذين يتوقعون لأنفسهم الغدَ المضمون والمستقبل المشرق، والزَّلفى مِن أصحاب المناصب لا يضحون بهذا الغد، ولا يخاطرون في سبيل النصح والتوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا يتخلص من هذه الأنانية والذاتية إلا الموفقون من أصحاب الإيمان
الخالص، والفكر الناصح، ولنا في نبي الله صالح - عليه الصلاةُ والسلام - خير مثالٍ) قَالُوا يَصَلِحُ قَدَّكُنتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَبْنَا أَن تَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ وَ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ، ومنهم من ينظرُ إلى الفسادِ) أنَّه حرية، وكلُّ شخص بخصوصياته، ونحن أمةً يحكمها القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وليست الحريات والخصوصيات.
(1) سورة هود الآية: 62.
162