الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤28
أحبتي في الله إن ضمير النوع البشري ينادي بأعلى صوتِهِ شاكيًا بلسان الحال، فلولا كان في الأمة الإسلامية أولو بقية ينهون عن الفسادِ في الأرض، نحن على سفينة والسفينة مضطربة مائجة فيجب علينا أن نفكر في إيصالها إلى بر السلام، وليس برُّ السلام إلا الإسلام الحقيقي الكامل البعيد عن النفاق، البعيد عن التخشع لأصحاب المناصب، البعيد عن الخوف والترقب من أذية المتورطين في تسعير جذوة الفساد، البعيد عن كل ما كانتِ الجاهلية تتسم به، ذاك هو الإسلامُ الذي يتنافس فيه الراعي والرعية لاستقامة الاعوجاج.
الله
يروى أنَّ أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه – خطب على منبر رسول الله قائلا: إذا رأيتم في اعوجاجًا فقوموني)، فقام له أعرابي مِن عُرْض القوم وقال له: والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا)، فقال له عمرُ: الحمدُ لله الذي جعل في الأمةِ مَن يقومُ اعوجاجي بسيفه)، فحفظت الأمة الإسلامية إذ ذاك عزتها وكرامتها، وأصبحت قائدةً للأمم يَخِرُّ فرقًا من هيبتها كسرى وقيصر، ثم عم الخوف، وحبُّ الحياةِ، فلم يُنكر الباطل، فوقعت البلايا في الدين والمال والأهل والولدِ، وتفشتِ الخمور والربويات، وانتهكت الأعراض، واشتدت حبال الفسادِ، وضاعت سفينة الأمة في عرض البحر تائهة حيرانة تنتظرُ: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ).
هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين.
163