الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨المنقحة المسكنة الخطة المنزرت
هذه مواعظه ثتلى عليكم ليلا ونهارًا، وحوادثه تجولُ فيما بينكم يمينا ويسارًا، ألا وإنَّه قد حان من شهر شعبان الارتحال، وآنَ مِن شهر الله الكريم الإقبال، فالغنيمة الغنيمة والبدارَ البِدار قبل هجوم ما لا يُدف إذا نزل وحلول ما ليس لأحدٍ به قدرة ولا قبل.
أما آن لأهل الغفلة أن يتعظوا بزواجر الكلام؟ أما آن لأهل الفكرة أن يتذكروا مصارع الحِمام؟
أما آن لأهل العجز أن ينهضوا للعمل لدار السلام؟
أمَا آنَ لِحُونَةِ الأمة والدين الحنيف أن يصطلحوا مع الملكِ العلام؟ أما آن لبني الأيام أن يكفوا عن اقترافِ الجرائم والآثام؟
(1)
بلى قد آن قد آنَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1) يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (2)
أيُّها الإخوة المؤمنون
لم يعد خافيًا علي ذي عينين أن أعداء الله أجمعين في القديم والحديث وسيظلون كذلك في المستقبل يؤلبون جيوش الغزو الفكري ويجمعون شتات قواهم ليسددوا ضرباتهم على هذا الدين الحنيف لتنتقل البشرية من عبادة ربِّ العالمين إلى عبادة الشيطان الرجيم، قال جل
:
وعلا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ (3)، فجنودُ الشهوات وإغراقُ الجيل عن اليمين والشمال تَفتك بعقيدة المسلمين وتفتتهم عن إسلامهم بطرائق بالكيدِ والمكر تكاد تعجزُ الشيطان أن تأتي بمثلها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
(1) سورة آل عمران الآية: 200.
(2) سورة المائدة الآية: 35. (3) سورة التوبة الآية: 32.
47