النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

النظرُ، فإذا غضَ العبدُ بصرَه غضَ القلبُ شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلقَ القلبُ شهوته، والعينُ الباصرة تلتقط ما تراه لتؤثر على سلطان القلب فينتشر هذا التأثير إيجابًا أو سلبًا على الإنسان، وإن هناك صورًا تمرُّ على عيوننا في كل جزء مِنَ الثانية، ولذا جاء الإسلام بسد بابِه فِي أَوَّلِ ما سَدَّ مِنَ الأبواب، وقد نطق الوحيان بمبدأ الغض، فقد قال الحق سبحانه: (قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى

الله

(1)

م إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ) وفي السنة النبويَّةِ يقولُ الطاهرُ الزكي (): " فالعينُ تزني وزناها النظر"، وقال عالي المقام): " النظرُ سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره عن محاسن امرأةٍ أو أمردِ اللهِ أورثَ الله قلبه حلاوة العبادة إلى يوم القيامة "، وجعل المصطفى () من حقوق الطريق غض البصر.

أيُّها الموحدون

إن حرب النظر المحرَّمِ في هذا الزمان مِن أعظم وأشد أسباب الإنحراف لدى الأجيال والناشئة، وأصبحَ لزنا النظر سُوق حرة تُعرَضُ فيها الأعراضُ والعَوْراتُ بالمجان، إنَّ مِنَ الغريب جدًّا أن نجد السياح الأجانب في بلادنا يتجولنا بيننا بملابس تَخْدِسُ العفة والحياء، وقد يستهدف بعض هؤلاء الأجانب من هذا التجرد نشر التفسخ في مجتمعاتنا، وقد صادف هذه الحالة المريرة وجود أجيال لا تقوى على غض بصرها والإمتثال لكلام ربِّها ونبيها (صلى الله عليه وسلم)، وهذا ما يؤكده واقع أن امرأةً أوربيةً بصورة عاهرة تلبسُ مَلْبَسًا خادشًا للعفة كانت تطوفُ في شيء من دول الخليج، فرأت تراكم النظرات عليها، فسألت بائعَ حانوت عن هذه النظرات التي تنغرس في جسدها هل في بلادكم إرهاب وخشية على نفسي، فرد عليها صاحبُ الحانوتِ: لا عليك إنَّما ينظرونك نظرة شهوة وهوى، فردَّت عليه هذه المرأةُ الأوربيةُ، إنا كان كذلك فلا بأس فلينظروا

(1) سورة النور الآية: 31.

166