النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

يَتأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَفْرَتَكُم بِاللَّهِ

الفرُورُ:

أيُّها الموحدون

لليوم الثالث تمخَّرُ سفينة هذا الشهر الفضيل بلا توقف، وستستغرق في سفرتها ثلاثين يوماً إلا أن بحر الأمةِ الذي تمخرُهُ هذه السفينة المباركة، تكتسحه أنواء قاسية وأمواج عاتية كالتماسيح الهائلة الضاربة فاغرة أفواهها، والشاطئ بعيد والخطر محدق قريب، والحالة هذه فإن سفينة الصيام تمر بسلام وطمأنينة من بين هذا الجو الصاخب إلا أن ركاب السفينة الرمضانية انقسموا إلى ثلاثة أقسام.

و

القسم الأولُ: وهم الراكبون طوعًا الذين جهزوا العدة، ولم يكتفوا بصورة الصومِ بل اعتنوا بحقيقتِهِ وروحه، فأكثروا مِن أعمال البرِّ مِنَ الصلوات والصدقات وقراءة القرآن الكريم، وحرَّموا على أنفسهم كل ما ينافي مقاصد الصومِ وغاياته، وكلَّ ما يضيعُ حكمه وفوائده الروحية والخلقية، وأحاطوا الصومَ بسياج مِنَ التقوى والأدب وعفة النفس واللسان؛ فهم على حد قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وهم عند حد قوله 13 (2): " الصومُ جُنةٌ فإذا كانَ أحدُكُم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل وان امرو قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم، وهذا القسمُ لا تخيفه الأنواء مطمئنا

ثابتًا.

(1) سورة لقمان الآية: 33. (2) سورة البقرة الآية: 183.

171