النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

سَكِيَّة الخُظَمُ

الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ) أيُّها الأحبة في الله

نريد أن نَعْقَدَ مقارنةً لأيام العشر الأواخر التي عاشها رسولنا الكريم () والرعيل الأول المتمثلُ في صحابته الأبرار والمهديين من بعدهم وبين شهر رمضان الذي يعيشه المسلمون في العصور المتأخرة، ولئن كانت مقارنة

الله

العشر الأواخر من شهر رمضان بين قرن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين هذه القرون أمرًا مستحيلا لبُعدِ الشقةِ بينهما، والفج العميق الذي يحول بين ذلك الجيل الأول الذي تفوح من رجاله المؤمنين رائحة الجنة وتهب منه نفحات الإيمان الحق حيث يولد للإسلام عَالم جديد لا يشبه العالم

القديم في شيء مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى

)

13

نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا "، وبين هذا الجيل الذي تأثر بالأمم الجاهلية، وأصبح منخذلا ناعسًا تتقاذفه أمواج البطالة، ولا تنفرُ

همته إلا في إشباع الجوانب المادية والغرائز الجسمانية والجثمانية.

الله

نعم. إن ذلك الجيل تربى في حضن الأمين () الذي كان من دأبه إذا دخلت العشر الأواخرُ اجتهد في العبادة اجتهادًا عظيمًا فشد مئزره وأيقظ أهله، وأحيا ليله، وفي رواية أخرى عن السيدة عائشة بنت الصديق رضي عن أبيها وعنها قالت: كان رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) إذا دخلتِ العشر الأواخر: " طوى فراشة واعتزل النساء وجعل العشاء سحورا"، كان نبينا الكريمُ () يعتكفُ في العشر الأواخر في مسجده، ويكثر من فعل الخيرات والصلوات، وكان يُطيل السجود والقراءة، وكان () يخلط

(1) سورة النساء الآية: 1.

(2) سورة الزمر الآية: 20. (3) سورة الأحزاب الآية: 23

177