النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

العشرين من رمضان بصلاة ونوم، فإذا كانتِ العشر الأواخر شمر وشدَّ

المئزر".

وقد شارك النبي (صلى الله عليه وسلم) أهلَهُ في قيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك بالصلاة والتسبيح والذكر كما أذن لأزواجه - رضي الله عنهن - بالاعتكاف معه، يدل لذلك حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذكرَ أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشةُ فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت.

هكذا كان رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكان يحثُ أصحابه على اغتنام هذه العشر الفاضلة، ويشجعهم على صنوف القُرُباتِ، ففي حديث أبي ذر - رضي الله عنه ـ، وفيه: " أنَّه لما بقي ثلاث من شهر رمضان صلى بنا رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) ودعا أهلَهَ ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قلت له: وما الفلاحُ؟ قال: السحور ".

وقد كان الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - يجتهدون في العشر الأواخر من شهر رمضان اجتهادًا منقطع النظير، اقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم)

الله

ورغبة في بلوغ ليلة القدر المباركة، التي كانوا يستعدون لها استعدادًا خاصا، فقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يُكثرُ مِن تلاوة القرآن الكريم في العشر الأواخر، ويجعل لهذه الإيام مصاحف خاصة، وكان يقومُ الليل باكيًا، وكان الصحابة - رضوان الله عليهم - يكثرون من قيام الليل حتى كان الكهولُ والضعفاء من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون عن المسجد إلا في فروع النهار. كانوا - رضوان الله عليهم - يتركون مصالحهم وأشغالهم ويتنافسون في العبادة والتقرب إلى الله عزَّ وجل.

ور

(1) فروع: بداية النهار.

178