الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠سَكِيَّة الخَظَالِ
أمَّا عن الإنفاق والعناية بالفقراء والمساكين فلهم مواقف عظيمة، فقد كان الصحابة يُقللون الطعام في الإفطار، وكان بعضُهم يحب أن يُفطر مع المساكين مواساة لهم، فكان ابن عمر - رضي الله عنهما ـ لا يفطر إلا معهم، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبَه مِنَ الطعام وقامَ فأعطاه إياه فَيُرجعُ، وقد أكل أهله ما بقي في الجَفْنَةِ فيصبح صائمًا، ولم
يأكل شيئا.
وكانوا يقضون هذه العشر الأواخر بين صلاةٍ وقيام وذكر وقراءة قرآن، ودعاء وتضرع لله تعالى واعتكاف يسألونه أن يُعتق رقابهم من النار، وأن يتوب عليهم ويتقبل منهم صيامهم.
فما أغرب اجتهاد هذا النبي الطاهر، وما أعظم هذه الروح الوثابة في التقرب إلى الله تعالى من هذه الثلة المخلصة لربها تبارك وتعالى، فهل
لنا بأجيال تقتدي بهذا العهد الطاهر، وتستمسك بنهجه القويم.
أولئك أشياخي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ باركَ اللهُ
لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقولُ ما قلتُ وأستغفرُ الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيم ودعوه يستجب لكم، إنَّه هو البر الكريم.
***
الحمدُ لله حق حمدِهِ، والصلاة والسلامُ على المبعوث رحمةً من عنده وعلى آله وصحبه من بعده؛ أمَّا بعد:
فيا أيُّها السادة الموحدون
إن الأجيال الحديثة مع الأسف لديها انفصام خطير في الوعي الإسلامي إذا تحرجنا أن نقول: أجيال فاقدة الوعي، وهذا الفقدان هو الذي جرَّ عليها ويلا عظيمًا وشقاء كبيرًا، إذ أصبح رمضان كغيره من أركان الإسلام لا تتلذذ الأجيال بجوانبه الروحية، فمع تدفق العشر الأواخر
179